عمر الخيام النيشابوري ( مترجم : قاسم انصاري )
66
رسالة جواباً لثلاث رسائل ( دورساله فلسفى )
وجوده شيئا زائدا على ماهية في النفس ، أجبنا بان نقول إن حمل المحمول الكلّى على الموضوعات لا يمكن الا بعد أن تكون معقولة والوجود حكم كلّى لا يمكن حمله على موضوع الا بعد ان يعقل ، سواء فرضه العقل عند تعقله إياه واحدا لا تكثر فيه كالبارى ، أو لم يفرضه كذلك . وانّما ظنّ من ظنّ هذا الجهلة بان المعقول الصرف لا يكون لنا ولا يمكن ، بل انما تكون معقولاتنا مشوبة بالتخيل لا يدرك الا الجزئي . فربّما تخيلنا شيئا وعمل العقل فيه عمله ، اعني تجريده عن العوارض المشخصة ، ولا تتفطن النفس لذلك ، بل تظنّ انه جزئي . لاختلاط ذلك المعقول بالمتخيل أو تصاقب بعضها من بعض ، وأكثر ما تعرض هذه الحالة عند فرض العقل المعقول شيئا واحدا فمن إضافة الواحدة إلى ذلك المعقول ومخالطته للتخيل يظنّ انه جزئي ، فقد تبيّن وصحّ ان الموجود في الأعيان ووجوده شئ واحد . وانّما يحصل هذا التكثر عند كونه معقولا وصيرورته ماهية معقولة مضافا إليها ، ذلك المعنى المعقول المسمّى وجودا . ونعم ما قال فاضل المتأخرين ، روّح رمسه وقدّس نفسه في بعض مباحثاته لعلّ الوجود الذي هو ماهية الحق الاوّل هو الواجبية وانما قال ذلك لان الواجبية المطلقة لا شركة فيها بوجه من الوجود ، ثم قال انّ الوجود الذي هو مقابل العدم المقول على جميع الأشياء هو من لوازم تلك الماهية ، فلو كان ذلك المعنى امرا على حدة لتكثر به ذات الباري جل جلاله وتعالى عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا ، وعند هذا الموقف عديد مباحثات عميقة وتحصيلات كثيرة وتحاقيق جمّة ، ومن اخذته الفطانة بيده وصحبه توفيق من اللّه تعالى ، صادف في التوحيد ، هاهنا ما يسكن اليه العقل ، نسأل اللّه التوفيق للوصول إلى الكمال ، والحمد للّه في كل حال .